بهجات صغيرة
ها أنا مجدَّدًا، أسير بخطى متباطئة في الزقاق المؤدِّي لبيت جدِّي؛ البيت الطِّيني القديم المُكَوَّن من طابقين ومِساحة زراعية شاسعة، تضمُّ أنواعًا مختلفة من الأشجار (النخيل، المانجو، الليمون، النارنج، المستعفل، المشلي، التين، العنب ) البيت الذي، ومنذ الوهلة الأولى، سيشغلك بابُه الخشبيُّ الثقيل المزيَّن بالنقوش والألوان، ستجد نفسك أمام تحفة فنية، تقودك إلى بهو واسع، ينقلك بسلاسة، عبْرَ سلالم حجرية، إلى بهو آخر مفتوح على السماء، ومحاطٍ بغرف مشغولة بنوافذ مطلَّة على المزارع؛ بأخضرها المغسول بالشمس، وأبوابٍ خشبية ملوَّنة، وأسقُف منقوشة ومزيَّنة بالأشعار العربية، وأنت داخل هذه التحفة المعمارية، ما إن تتلفَّت حولك ستجد بهجاتٍ صغيرةً في انتظارك؛ مراوح اليد، بتصاميمها الرائعة التي شكَّلتها أمِّي، على مهل، كمن يلعب بأصابعه الماهرة على آلة موسيقيَّة، المناديس في غرفة جدَّتي، ذات النقوش الذهبية، بمحتوياتها الأنيقة، صينيَّة الجمال، كما أُسمِّيها التي تقدِّم في كلِّ زيارة للنساء، وهي عبارة عن (عطور ودهان -يوضع على الجبين، وورس لليدين والوجه )* هدايا الكانغا المصمَّمة بعناية، كحدائق صغيرة متنقِّلة الت...



.png)






